محمد خليل المرادي
197
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
وله أيضا قوله « 1 » : لك في المعالي رتبة من دونها * زهر النجوم وتلك فوق هلالها فلذاك أنت أمين أسرار الهدى * واللّه قد ولاك حسن خلالها وجواهر النعمان عزّت غيرة * إلّا عليك لمن بغى لمنالها فاهنأ بها لا زلت ترشد قاصدا * يبغي الهداية للتّقى بسؤالها يا من له قلم إذا وشّى به * صفحات طرس أشرقت بجمالها ولذلك الفضلاء عجبا أنشدت * بعلال بيتا من بديع مقالها إنّ الكتابة للفتاوى لم تجد * أحدا سواك يحلّ من إشكالها وسمتك من بين الورى بمرادها * حتى ارتضاك اللّه عن أمثالها لا زلت محروس الجناب مؤيّدا * بعوارف قد حزتها بكمالها وقوله يمدح به ولد الشريف بركات شريف مكة المعظّمة سابقا حين وروده دمشق : قدوم كما انهلّت سحائب أمطار * وقد أشرقت منها الرياض بأزهار حكى الشّمس غبّ الغيم إشراق ضوئها * ولاحت على الدنيا ببهجة أنوار وسرّت به الآفاق شرقا ومغربا * وأرّجها كالمسك فتّته الدّاري « 2 » وذاك قدوم السيد الأعظم الذي * أتانا كيسر بعد بؤس وإعسار فكان كطيب الأمن وافى لخائف * وكالنّيّر الأعلى به يهتدي السّاري فأهلا به من قادم قدم الهنا * بلقياه بل رؤياه غاية أوطاري من القوم إن هم فاخروا جاء شاهدا * لهم محكم التنزيل من غير إنكار وإن نطقوا جادوا بأبلغ حكمة * يلين لها صلد وجامد أحجار وإن ينتموا جاءوا بكل حلاحل * تذلّ له شوس الملوك بإقرار « 3 » بني حسن أهل العلى منبع الهدى * أئمّة حقّ هم بأصدق أخبار ميامين غرّ من ذؤابة هاشم * هم في دجى الخطب المهول كأقمار وأشرفهم يحيى الذي شرفت به * دمشق ونلنا فيه أرفع مقدار
--> ( 1 ) في محمد بن مراد السقاميني ، أمين فتوى الحنفية بدمشق . ( 2 ) الداري نسبة إلى دارين في البحرين يجلب إليها المسك من الهند . ( 3 ) شوس : واحدها : أشوس ، وهو المتكبر والمتعالي .